الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
163
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
أنّه إشارة إلى العناوين المخصوصة . فما عسى ما قد يستفاد من كلام « الجواهر » : « من أنّه قياس محرّم ، بل أسوأ حالًا من القياس ؛ لأنّ القياس عبارة عن مقايسة حال جزئي إلى جزئي آخر ، وهنا يقاس حال كلّي على جزئي » قابل للمناقشة ؛ لأنّ هذا هو إلغاء الخصوصية العرفية القطعية ، لأنّ الإمام في مقام التعليل . ولا يمكن أن يقال : « لعنوان البنت خصوصية من بين العناوين السبعة ، فلو حصل ما يلازمه صارت حراماً ، ولكن لو حصل ما يلازم سائرالعناوين السبعة لم تصر محرّمةً » فإنّه غريب جدّاً ، فلا يجوز غضّ النظر عن دلالة الحديث بأمثال هذ الإشكالات . فالإنصاف : أنّه لو صحّ سند الحديث ، وتمّت دلالته ، ولم يرد عليه شيء ممّا أسلفناه سابقاً ، لكان القول بعموم المنزلة مقبولًا بسبب هذه الرواية ، ولكنّا لمّا ناقشنا في سنده ولم نفتِ بمضمونه ، صرنا في سعة من ذلك . وإن شئت قلت : هناك علقة ظاهرة بين المسألتين : مسألة عدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن ، ومسألة عموم المنزلة ، فكيف حكم المشهور بالحرمة هناك ، وحكموا بخلافه هنا ، مع أنّ الدليل الدالّ عليه بظاهره عامّ يشمل الجميع ؟ ! ومنها : ما هو أظهر من سابقه ؛ وهو ما رواه أيّوب بن نوح ، قال : كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام : امرأة أرضعت بعض ولدي ، هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها ؟ فكتب : « لا يجوز ذلك لك ؛ لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك » « 1 » . وتعبيره عليه السلام : « صارت بمنزلة ولدك » يشبه جدّاً ما اشتهر بين أصحاب هذا القول من عموم المنزلة ، فكأنّهم أخذوه منه . والاستدلال به كالاستدلال بالحديث السابق ؛ لأنّه مشتمل على صغرى وكبرى ؛ أمّا صغراه ، فهي أنّها « بمنزلة ولدك » وأمّا كبراه ، فهي « أنّ كلّ من كانبمنزلة ولدك
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 404 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 16 ، الحديث 1 .